الشيخ السبحاني

497

سيد المرسلين

فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لهذا الشعار وقال ردا عليه : « اليوم يوم المرحمة » « 1 » ( 1 ) كما أنه أمر - لغرض تأديب من أطلق هذا الشعار - بأخذ اللواء منه ، وأعطاه إلى شخص آخر ، وقيل إنّه صلّى اللّه عليه وآله عزله عن قيادة المجموعة ، وأمرّ ابنه مكانه ، وكان هذا الأمير هو سعد بن عبادة رئيس الخزرج . وقد دفع هذا النوع من اللطف والموقف الايجابي الذي لاحظه أهل مكة المشركون أن يأمل الناس المغلوبون في العفو العامّ إلى درجة كبيرة ، خاصّة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أمّن من دخل المسجد الحرام أو بيت أبي سفيان ، أو ألقى السلاح ، أو أغلق على نفسه باب منزله . كل هذه الأمور كانت قد فتحت على أهل مكة بصيصا من الأمل في العفو الشامل . ( 2 ) النبي يعلن عن العفو العام : ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعلن عن العفو العام عن جميع أهل مكة بقوله : « ألا لبئس جيران النبيّ كنتم ، لقد كذّبتم ، وطردتم ، وأخرجتم ، وآذيتم ، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلونني اذهبوا فأنتم الطلقاء » « 2 » . ( 3 ) بلال يرفع الأذان على سطح الكعبة : ثم حان وقت صلاة الظهر ، فعلا مؤذن الاسلام « بلال » الحبشي سطح الكعبة المعظمة ، ورفع في الحاضرين وبصوت عال نداء التوحيد والرسالة

--> ( 1 ) المغازي : ج 2 ص 821 و 822 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 106 ، السيرة النبوية : ج 2 ص 412 .